اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
211
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أوليائه ومحل أنبيائه ، ظهرت حسكة النفاق ، واستهتك جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهذر فنيق المبطلين ؛ يخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مجيبين ، ولعزمه متطاولين ، واستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ؛ هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يقبر . حذرا زعمتم خوف الفتنة ؟ « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 1 » فهيهات منكم وكيف بكم وأنّى لكم ، أنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه بين أظهركم ؛ أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة . أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون ؟ « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » « 2 » ؛ ألا « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . « 3 » ثم أنتم هؤلاء تزعمون أن لا إرث لنا ! أفحكم الجاهلية تبغون ؟ « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ؟ « 4 » إيها معاشر الناس ! أبتزّ إرثيه ؟ « 5 » يا ابن أبي قحافة ! أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! « 6 » جرأة منكم على قطيعة الرحم ونكث العهد . أفعلي عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 7 » ، وفيما اقتصّ من خبر يحيى وزكريا إذ يقول : « قالَ رَبِّ . . . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 49 . ( 2 ) . سورة الكهف : الآية 50 . ( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 85 . ( 4 ) . سورة المائدة : الآية 50 . ( 5 ) . هكذا في المصدر . ( 6 ) . سورة مريم : الآية 27 . ( 7 ) . سورة النمل : الآية 16 .